محمد جواد مغنية
31
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
المعاطاة في غير البيع : يجب أن لا ننسى ان السبب الموجب لصحة المعاطاة في البيع ليس المعاطاة بذاتها ، وبما هي ، وانما السبب هو صدق اسم البيع وعنوانه على المعاطاة فيه ، وشمول أدلته لها ، وعمل العقلاء بها ، والمضي عليها ، اذن ، فكل معاطاة يصدق عليها اسم عقد من العقود ، كالإجازة والهبة ، أو اسم إيقاع من الإيقاعات ، كل هذه تصح ، وتكون فردا للعقد أو الإيقاع الذي صدق عليها ، وتشمله أدلته ، حتى يثبت العكس ، تماما كما هي الحال في البيع ، وإذا لم يصدق عليها اسم عقد أو إيقاع تكون المعاطاة باطلة ، لأنّا نشك في صحتها ، والأصل عدم ترتب الأثر . هذا هو الضابط المبدأ العام الذي اتخذه الفقهاء ، أو أكثرهم لصحة المعاطاة في غير البيع . ولنا مسلك آخر نشير إليه قريبا . وعلى أساس هذا الضابط قالوا : ان المعاطاة تجري في الإجارة والهبة والقرض العارية والوديعة والمزارعة والمساقاة ، لصدق اسم الإجارة على المعاطاة في الإجارة ، والقرض على المعاطاة ، في القرض ، والهبة على المعاطاة فيها إلخ ، فتشملها أدلة هذه العناوين ، كما أن سيرة العقلاء مستمرة على ذلك منذ القديم ، أما الزواج فلا تجري فيه المعاطاة ، لعدم صدق اسم الزواج على المعاطاة فيه من الأساس ، أو لأنه لا أثر لهذا الصدق على تقرير وجوده ، لمكان الإجماع ، ونص الكتاب والسنة ، بل وضرورة الدين ، ومثله الوصية والإيصاء والطلاق والظهار واللعان والإيلاء والعتق والضمان والكفالة ، لأن هذه تتقوم بالقول والصيغة اللفظية ، ولا توجد بدونها تماما كالزواج . أما الوقف فتصح المعاطاة فيه إذا كان على جهة عامة ، كالمساجد والمقابر والمصحات ، ولا تصح إذا كان على جهة خاصة ، كالوقف على الذرية ، وما إليها .